الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

40

تفسير كتاب الله العزيز

قال : أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ : أي بلى ، قد علموا ذلك ، أي : إنّ اللّه هو الذي يخلقهم وهو الذي يرزقهم . قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) . قال : * قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ بالشرك والكبائر الموبقة . لا تَقْنَطُوا : أي لا تيأسوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً على التوبة إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) . ذكروا عن الحسن أنّه قال : لما نزل في قاتل المؤمن وفي السارق والزاني وغير ذلك ما نزل تخوّف قوم أن يؤاخذوا بما عملوا في الجاهليّة فقالوا : أيّنا لم يفعل ، فأنزل اللّه : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إنّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا ) أي : لمن تاب وآمن وعمل صالحا « 1 » ، ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) وأنزل : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ . . . إلى قوله : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) [ الفرقان : 68 - 70 ] أي : لمن تاب إليه إذ جعل له بعد ذنوبه متابا ومرجعا « 2 » . قال اللّه : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ : أي ارجعوا إليه ، يقوله للكافرين « 3 » وَأَسْلِمُوا لَهُ يغفر لكم ما كان في الجاهليّة بعد إسلامكم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) . قوله : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ : وهو أن يأخذوا بما أمرهم اللّه به ، وينتهوا عمّا نهاهم اللّه عنه « 4 » .

--> ( 1 ) كذا في ع وق : أي : « لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ، وفي ز ورقة 300 : « ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) التي كانت في الشرك » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 421 . « هي في قراءة عبد اللّه ( الذّنوب جميعا لمن يشاء ) . قال الفرّاء : وحدّثني أبو إسحاق التيميّ عن أبي روق عن إبراهيم التيميّ عن ابن عبّاس أنّه قرأها كما هي في مصحف عبد اللّه : ( يغفر الذّنوب جميعا لمن يشاء ) . وإنّما نزلت في وحشيّ ، قاتل حمزة وذويه » . ( 2 ) في ق وع : تقديم وتأخير في بعض الجمل ، أثبتّ كلّ جملة في سياق معناها حسبما جاءت في ز . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « ( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ ) يقوله للمشركين ، أقبلوا إلى ربّكم بالإخلاص له » . ( 4 ) قال الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير ، ج 24 ص 44 : و ( أحسن ) اسم تفضيل مستعمل -